كوركيس عواد
589
الذخائر الشرقية
المراجع عن اليزيدية « 1 » تمهيد : لم تحظ فئة دينية صغيرة من عناية الباحثين في أمرها ، وشدة إقبالهم على الكتابة في أحوال ماضيها وحاضرها ، بمثل ما حظيت به « اليزيدية » تلك الفرقة الدينية القليلة العدد ، التي يقطن أبناؤها اليوم في بعض قرى قضاء الشيخان وقضاء سنجار ، التابعين للواء الموصل من شمالي العراق ، وفي بعض أنحاء شمالي سورية وجنوبي تركية ، وفي مواطن من إيران والقفقاس . وقد اختلف الباحثون في تقدير عدد نفوس اليزيدية في العالم . ومرجع هذا الاختلاف إلى نقص في الإحصاء . فلم يكن يجري في مناطقهم إحصاء دقيق بوجه مقبول . فمن أولئك الباحثين من تمادى في رفع عددهم ، ومنهم من قلّص ذلك العدد . ولعلّ أقرب الأرقام إلى واقع الحال ، هو أنهم يبلغون اليوم زهاء ستين ألف نسمة . وكما تضاربت أقوال الباحثين في عدد نفوس اليزيدية ، فقد تضاربت في تعليل تسميتهم . ونظير ذلك اختلافهم الكبير في بيان منشأ ديانتهم . وإننا لنجد بين الباحثين من حاول رجعهم إلى أصول قديمة ، مجوسية أو غير مجوسية ، مما كان شائعا في بعض أنحاء الشرق الأوسط قبل الإسلام . ومنهم من عزا بعض معتقداتهم إلى أصول نصرانية . ومنهم من رأى أنهم لا يعدون أن يكونوا فرقة إسلامية غلت فضلّت وزاغت عن أصلها القديم وتمادت في الابتعاد عنه حتى انتهى أمرها إلى ما هي عليه اليوم . ولسنا الآن في معرض تحليل هذه الآراء وتقييمها والإبانة عن وجه الصواب في كلّ منها . ففي الرجوع إلى ما نوّهنا به من مصادر ومراجع في تضاعيف البحث .
--> ( 1 ) وسع المؤلف بحثه هذا في كتاب سماه ( اليزيدية في آثار الدارسين ) لا يزال مخطوطا .